جلال الدين السيوطي
23
معترك الاقران في اعجاز القرآن
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » ؛ أي الأشرين . وأما الفرح بمعنى السرور فيما يجوز فليس بمكروه . ( تَخْلُقُونَ إِفْكاً ) « 1 » هو من الخلقة ، يريد تحت الأصنام ، فسماه خلقة على وجه التجاوز . وقيل : هو من اختلاق الكذب . ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ ) « 2 » : أي ترتفع . والمعنى يتركون مضاجعهم بالليل من كثرة صلاتهم للنوافل . ومن صلى العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ حظّه من هذا إن شاء اللّه . ( تَطَؤُها ) « 3 » هذا وعد بفتح أرض لم يكن المسلمون قد وطئوها حينئذ ، وهي مكة واليمن والشام والعراق ومصر ؛ فأورث اللّه المسلمين جميع ذلك وما وراءها إلى أقصى المغرب . ويحتمل عندي أن يريد به أرض قريظة ؛ لأنه قال أورثكم بالفعل الماضي ، وهي التي كانوا قد أخذوها . وأما غيرها من الأرضين فإنما أخذوها بعد ذلك ، فلو أرادها لقال يورثكم ؛ وإنما كررها بالعطف ليصفها بقوله : لم تطئوها ؛ أي لم تدخلوها قبل ذلك . ( تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) « 4 » : وهو إظهار الزينة ، فنهى اللّه نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يفعلن مثل ما كان نساء الجاهلية يفعلن من الانكشاف والتعرض للنظر ، وجعلها أولى بالنظر إلى حال الإسلام . وقيل الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح . وقيل ما بين موسى وعيسى . ( تناوش ) « 5 » بالواو ، والتناول أخوان ؛ [ 106 ب ] إلّا أنّ التناوش تناول سهل « 6 »
--> ( 1 ) العنكبوت : 17 ( 2 ) السجدة : 16 ( 3 ) الأحزاب : 27 ( 4 ) الأحزاب : 33 ( 5 ) سبأ : 52 ( 6 ) في الكشاف ( 2 - 236 ) : تناول سهل لشئ قريب .